أبي الفدا
240
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
يكون عطف بيان ، وقد أجاز أبو علي أن يكون عطف البيان نكرة « 1 » لقوله تعالى : يُوقَدُ « 2 » مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ فقال « 3 » : زيتونة ، عطف بيان لشجرة ، وينفرد عطف البيان عن البدل أيضا في باب النّداء نحو : يا أخانا زيدا ، بالنصب ولو جعل بدلا لقيل : يا أخانا زيد ، بالبناء على الضمّ لأنّ البدل في حكم تكرير العامل . ذكر المبنيّ « 4 » المبنيّ ما ناسب مبنيّ الأصل أو وقع غير مركّب ، وقال ناسب : ولم يقل شابه لكون المناسبة أعمّ من المشابهة ، ومبنيّ الأصل الفعل الماضي وأمر المخاطب والحرف ، وأحد سببي البناء وجوديّ ، وهو مناسبة مبنيّ الأصل نحو : من أبوك ؟ والآخر عدميّ وهو انتفاء موجب الاعراب الذي هو التركيب ، نحو : واحد ، اثنان ، و ، أ ، ب ، ت ، ث ، وقوله في الحدّ : أو وقع غير مركّب ، ليست أو هنا للشكّ لأنّ المراد هاهنا ما كان على أحد هذين الأمرين اللذين هما مشابهة مبنيّ الأصل ، وعدم التركيب « 5 » وحكم المبنيّ أن لا يختلف آخره باختلاف العوامل في أوله لكونه مقابلا للمعرب فجعل حكمه مقابل حكم المعرب وألقاب البناء : ضمّ نحو منذ : وفتح نحو : أين ، وكسر نحو : جير ، ووقف نحو : من ، وألقاب الإعراب الرفع والنّصب والخفض والجزم ، فخالفوا بين ألقاب المبنيّ والمعرب ليمتاز كلّ واحد منهما عن الآخر لأنّهما لمّا افترقا في المعنى من حيث إنّ الإعراب لا يكون إلّا بعامل ولا يكون لازما ، والبناء بخلافه ، افترقا في اللّقب « 6 » . والمبنيّات هي : المضمرات ، وأسماء الإشارة ، والموصولات ، والمركّبات ، والكنايات ، وأسماء الأفعال والأصوات ، وبعض الظروف . والبناء في الأسماء على وجهين : لازم وغير لازم ، فاللازم كبناء : من وأين ، وكم وكيف ونزال ومنذ في قولك : ما رأيته منذ يومان ، والعارض خمسة أشياء : الأول :
--> ( 1 ) وهو مذهب الكوفيين ، وذهب غيرهم إلى المنع ، ويخصون عطف البيان بالمعارف انظر شرح الأشموني ، 3 / 86 وشرح التصريح ، 2 / 131 . ( 2 ) كذا في الأصل بالتاء وهي قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي . الكشف ، 2 / 138 . ( 3 ) من الآية 35 من سورة النور . ( 4 ) الكافية ، 402 - 403 . ( 5 ) شرح الكافية ، 2 / 2 . ( 6 ) شرح الوافية ، 272 وانظر شرح المفصل ، 3 / 84 .